الشيخ محمد مهدي الحائري

308

شجرة طوبى

أبا بكر عجبته الكثرة وقال : لن نغلب اليوم . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغداة انحدر في ( وادي حنين ) وهو واد له انحدار بعيد ، وكانت بنو سليم على مقدمة المسلمين فخرجت عليهم كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلا انهزم وبقي أمير المؤمنين ( ع ) يقاتلهم في نفر قليل ، ومر المنهزمون برسول الله ( ص ) لا يلوون على شئ ، وكان العباس آخذا بلجام بغلة رسول الله ( ص ) عن يمينه ، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب عن يساره فأقبل رسول الله ينادي : يا معشر الأنصار إلى أين إلي إلي فانا رسول الله فلم يلو أحد عليه ، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول : إلى أين تفرون عن الله وعن رسوله ، ومر بها عمر فقالت له : ويلك ما هذا الذي صنعت ؟ فقال لها : هذا أمر الله ! فانهزموا بحيث لم يبق منهم مع النبي ( ص ) إلا عشرة نفر ، تسعة من بني هاشم خاصة ، وعاشرهم أيمن بن أم أيمن فقتل أيمن رحمة الله عليه وثبتت التسعة الهاشميون وهم : العباس بن عبد المطلب ، والفضل ابن عباس ، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحرث ، وربيعة ابن الحرث ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، وعتبة ومعتب أبناء أبي لهب وأمير المؤمنين ( ع ) بين يديه يضرب بالسيف ، فلما رأى رسول الله ( ص ) الهزيمة اركض نحو على بغلته شاهرا سيفه فقال ( ص ) : يا عباس اصعد هذا الجبل وناد يا أصحاب سورة البقرة ويا أصحاب بيعة الشجرة إلى أين تفرون ، وكان العباس رجلا جهوريا صيتا ، فنادى بأعلى صوته : يا أهل بيعة الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرون ، اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله ( ص ) ، والقوم على وجوههم قد ولوا مدبرين ، وكانت ليلة ظلماء ورسول الله ( ص ) في الوادي والمشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي وجنباته ومضايقه مصلتين سيوفهم وعمدهم وقسيهم قال : فنظر رسول الله ( ص ) إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء فأضاء كأنه القمر في ليلة البدر ، ثم نادى المسلمين أين ما عاهدتم عليه ؟ فأسمع أولهم وآخرهم ، فلم يسمعها رجلا إلا رمى بنفسه إلى الأرض ، فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتى لحقوا بالعدو ، وكان رسول الله ( ص ) رفع يده إلى السماء وقال : اللهم لك الحمد واليك المشتكى وأنت المستعان ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وان شئت إن لا تعبد